ابن أبي الحديد

26

شرح نهج البلاغة

قال الشافعي وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل ، هذا هو قوله القديم ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال في الجديد : إلى ثلث الليل . ويجب أن يحمل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في العشاء أنها إلى ثلث الليل على وقت الاختيار ، ليكون مطابقا لهذا القول ، وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد . ثم يذهب وقت الاختيار ، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني . وقال أبو سعيد الإصطخري : لا يبقى وقت الجواز بعد نصف الليل ، بل يصير قضاء . * * * فقد ذكرنا مذهبي أبي حنيفة والشافعي في الأوقات ، وهما الإمامان المعتبران في الفقه ، ودخل في ضمن حكاية مذهب الشافعي ما يقوله مالك وأحمد وغيرهما من الفقهاء . فأما مذهب الإمامية من الشيعة ، فنحن نذكره نقلا عن كتاب أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله المعروف بالمقيد " بالرسالة المقنعة " قال : وقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي الشخص وعلامة الزوال رجوع الفئ بعد انتهائه إلى النقصان ، وطريق معرفة ذلك بالأصطرلاب أو ميزان الشمس ، وهو معروف عند كثير من الناس ، أو بالعمود المنصوب في الدائرة الهندية أيضا ، فمن لم يعرف حقيقة العمل بذلك ، أو لم يجد آلته فلينصب عودا من خشب أو غيره في أرض مستوية السطح ، ويكون أصل العود غليظا ورأسه دقيقا شبه المذرى الذي ينسج به التكك أو المسلة التي تخاط بها الأحمال ، فان ظل هذا العود يكون بلا شك في أول النهار أطول من العود ، وكلما ارتفعت الشمس نقص من طوله حتى يقف القرص في وسط السماء فيقف الفئ حينئذ ، فإذا زال القرص عن الوسط إلى جهة المغرب رجع الفئ إلى الزيادة . فليعتبر من أراد الوقوف على وقت الزوال ذلك بخطط وعلامات يجعلها على رأس ظل العود عند وضعه